شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

300

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

قوم يونس لمّا أحس قوم يونس أن نبيّهم قد غادر مدينتهم متجهاً إلى ديار بكر ورأوا علامات العذاب واضحة في الفضاء وأيقنوا أن سخط اللَّه واقع عليهم لا محالة وأنهم قاب قوسين أو أدنى من الهلاك ، هبّوا إلى رجل يتوسمون فيه الصلاح فاستغاثوا به فأشار عليهم بأن يفعلوا ما يظهر عجزهم وندمهم وانكسارهم واعتذارهم واعترافهم بذنوبهم ؛ فخرج أهل المدينة عن بكرة أبيهم إلى الفلاة وفرّقوا بين الأطفال وأمّهاتهم وارتدوا الخَلِقَ من الثياب وخرجوا جميعاً حفاة يبكون ويتضرعون إلى اللَّه أن يرفع عنهم العذاب حتى الحيوانات أخذوها معهم فامتلأ الفضاء ببكاء الأطفال وعويل النساء وبكاء الرجال وثغاء الماشية ، والجميع يستغفر اللَّه ويقرّ بالاثم وقد أعلنوا توبتهم وآمنوا باللَّه الواحد الأحد لا شريك له وتبرأوا من الأصنام والأوثان . وفيما جاء في تضرعهم : الهنا وربّنا ان يونس وعظنا وقال أعتقوا العبد وأحسنوا إلى البائس الفقير ونحن يا ربّنا عبيدك فاصفح عنّا وأعتقنا من غضبك . . . اللهم يا غياث من لا غياث له . واستجاب اللَّه عز وجل ورحمهم ورفع عنهم العذاب الذي كاد يعصف بهم ويمزّقهم ويجعلهم أحاديث . إنّ العودة إلى اللَّه والاعتراف بالخطأ والتقصير هو ما ينبغي على الانسان العاقل أن يفعله ذلك أنّ اللَّه سبحانه قد أبان معالم دينه وأتم حججه على عباده فلا عذر لهم ممّا يفعلون ولا حجة لهم فيما يرتكبون من المعاصي والآثام . وان اللَّه سبحانه قد فتح أبواب التوبة ومهد مسالك العائدين إليه وسعت رحمته كل شيء تبارك وتعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .